أكثر من 100 ألف تأشيرة خلال 2025 رغم تشديد سياسات الهجرة


رغم النقاشات السياسية المتزايدة حول الهجرة وتشديد بعض الإجراءات المرتبطة باللجوء والإقامة، تؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات الألمانية أن لمّ شمل الأسرة لا يزال أحد الركائز الأساسية في سياسة الهجرة الألمانية. فقد واصلت ألمانيا خلال سنة 2025 منح عدد كبير من تأشيرات لمّ الشمل، في خطوة تعكس التوازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات ضبط الهجرة.

أرقام رسمية تعكس استمرار سياسة لمّ الشمل

وفقًا للمعطيات الصادرة عن الجهات المختصة، أصدرت ألمانيا نحو 101,756 تأشيرة لمّ شمل عائلي إلى غاية نهاية شهر نوفمبر 2025. ويُعد هذا الرقم مرتفعًا مقارنة بعدة سنوات سابقة، ما يدل على استمرار الطلب القوي على هذا النوع من التأشيرات، خصوصًا في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة وعدم الاستقرار الذي تشهده عدة مناطق في العالم.

وتبرز هذه الأرقام أن لمّ الشمل لا يقتصر فقط على حالات استثنائية، بل يمثل مسارًا قانونيًا معتمدًا ومتاحًا لفئات واسعة من الأجانب المقيمين بشكل قانوني داخل ألمانيا.

الجنسيات الأكثر استفادة من تأشيرات لمّ الشمل

أظهرت الإحصائيات أن المستفيدين من تأشيرات لمّ الشمل ينحدرون في الغالب من دول تعرف نزاعات مسلحة، أزمات اقتصادية حادة، أو لديها جاليات كبيرة ومستقرة في ألمانيا. ومن بين الدول الأكثر استفادة:

  • تركيا: تصدرت القائمة بسبب وجود جالية تركية كبيرة ومتجذرة منذ عقود

  • سوريا: نتيجة استمرار آثار الحرب والنزوح

  • الهند: في إطار لمّ شمل أسر العمال والمهنيين

  • كوسوفو

  • ألبانيا

ويعكس هذا التوزيع تنوع الهجرة إلى ألمانيا، حيث تجمع بين الهجرة الإنسانية، والهجرة العائلية، والهجرة المرتبطة بسوق العمل.

توزيع تأشيرات لمّ الشمل حسب الفئات

أولًا: لمّ شمل الأزواج

شكّلت تأشيرات لمّ شمل الأزواج الحصة الأكبر من مجموع التأشيرات الممنوحة، حيث تم إصدار أكثر من 44 ألف تأشيرة لأزواج مقيمين أجانب داخل ألمانيا.

كما استفاد أزواج المواطنين الألمان من تسهيلات إضافية، إذ تم منحهم أكثر من 16 ألف تأشيرة، ما يؤكد مرونة القوانين في حالات الزواج من مواطنين ألمان.

ثانيًا: لمّ شمل الأطفال

جاءت تأشيرات لمّ شمل الأطفال في المرتبة الثانية، حيث تم إصدار أكثر من 37 ألف تأشيرة لفائدة أطفال قُصَّر غير متزوجين للالتحاق بآبائهم أو أمهاتهم المقيمين في ألمانيا.

ويُعتبر هذا النوع من الملفات من أكثر القضايا حساسية، نظرًا لارتباطه المباشر بحقوق الطفل ولمفهوم الأسرة كوحدة اجتماعية أساسية.

ثالثًا: لمّ شمل الآباء

أما لمّ شمل الآباء مع أبنائهم، فظل محدودًا نسبيًا، إذ لم يتجاوز عدد التأشيرات الممنوحة 3,500 تأشيرة خلال نفس الفترة، بسبب الشروط الصارمة المفروضة، خاصة ما يتعلق بالدخل والسكن وعدم الاعتماد على المساعدات الاجتماعية.

من يحق له التقديم على لمّ الشمل في ألمانيا؟

بشكل عام، يقتصر حق لمّ الشمل في ألمانيا على الأسرة الأساسية، وتشمل:

ويُشترط توفر مجموعة من المعايير، من بينها:

  • سكن مناسب يستوفي المعايير القانونية

  • دخل كافٍ لتغطية نفقات الأسرة

  • تأمين صحي

  • إثبات الروابط العائلية بوثائق رسمية ومعترف بها

استثناءات وتعديلات قانونية حديثة

عرفت القوانين الألمانية خلال السنوات الأخيرة تعديلات مهمة، من أبرزها:

  • السماح، في حالات استثنائية ومحدودة، بلمّ شمل الآباء أو الأصهار، شريطة توفر دخل مرتفع وعدم الاعتماد على المساعدات الاجتماعية

  • تقديم تسهيلات إضافية لأصحاب الكفاءات العالية والعاملين في القطاعات التي تعاني من نقص حاد في اليد العاملة

وفي المقابل، تم تشديد الإجراءات تجاه بعض الفئات الأخرى.

ايضا : العمل الموسمي في إسبانيا 2026: دليل شامل للمغاربة الراغبين في الهجرة القانونية المؤقتة

تعليق لمّ شمل الحاصلين على الحماية الثانوية

ضمن سياسة ضبط الهجرة، قررت الحكومة الألمانية خلال سنة 2025 تعليق لمّ شمل العائلات للحاصلين على الحماية الثانوية لمدة عامين، مع الإبقاء على استثناءات إنسانية محدودة جدًا.

وقد أثار هذا القرار انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية وجمعيات إنسانية، نظرًا لتأثيره المباشر على آلاف العائلات التي تعيش حالة من التشتت والانتظار.

ماذا تعني هذه الأرقام للراغبين في الهجرة إلى ألمانيا؟

تعكس هذه المعطيات أن لمّ شمل الأسرة لا يزال ممكنًا في ألمانيا، لكنه يتطلب:

  • إعداد ملف قوي ومتكامل

  • احترام الشروط القانونية بدقة

  • الصبر بسبب طول فترات المعالجة في بعض القنصليات

  • متابعة مستمرة للتحديثات القانونية، نظرًا لتغير قوانين الهجرة باستمرار

خلاصة

رغم تشديد بعض جوانب سياسة الهجرة، تواصل ألمانيا إصدار عدد كبير من تأشيرات لمّ شمل العائلات، ما يؤكد التزامها بالمبادئ الإنسانية والقانونية، مع الحرص في الوقت ذاته على تنظيم الهجرة وضبطها.

ويبقى لمّ شمل الأسرة أحد أكثر المسارات القانونية استقرارًا للهجرة إلى ألمانيا، لكنه يتطلب معرفة دقيقة بالقوانين، تحضيرًا جيدًا للملف، والاطلاع المستمر على المستجدات القانونية.

المزيد من الفرص

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *